ابن كثير

393

السيرة النبوية

وأبشروا ، فإن الله قد وعدني إحدى الطائفتين ، والله لكأني الآن أنظر إلى مصارع القوم " . هكذا رواه ابن إسحاق رحمه الله . وله شواهد من وجوه كثيرة . فمن ذلك ما رواه البخاري في صحيحه : حدثنا أبو نعيم ، حدثنا إسرائيل ، عن مخارق ، عن طارق بن شهاب ، قال سمعت ابن مسعود يقول : شهدت من المقداد بن الأسود مشهدا لان أكون صاحبه أحب إلى مما عدل به ، أتى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يدعو على المشركين . فقال : لا نقول كما قال قوم موسى لموسى : اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ها هنا قاعدون . ولكن نقاتل عن يمينك وعن شمالك وبين يديك وخلفك . فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم أشرق وجهه وسره . انفرد به البخاري دون مسلم ، فرواه في مواضع من صحيحه من حديث مخارق به ، ورواه النسائي من حديثه ، وعنده : وجاء المقداد بن الأسود يوم بدر على فرس . فذكره . وقال الإمام أحمد : حدثنا عبيدة ، هو ابن حميد ، عن حميد الطويل ، عن أنس ، قال : استشار النبي صلى الله عليه وسلم مخرجه إلى بدر ، فأشار عليه أبو بكر ، ثم استشارهم فأشار عليه عمر ، ثم استشارهم فقال بعض الأنصار : إياكم يريد رسول الله يا معشر الأنصار . فقال بعض الأنصار : يا رسول الله ، إذا لا نقول كما قالت بنو إسرائيل لموسى : اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ها هنا قاعدون ، ولكن والذي بعثك بالحق لو ضربت أكبادها إلى برك الغماد لاتبعناك . وهذا إسناد ثلاثي صحيح على شرط الصحيح .